ابن عابدين

273

حاشية رد المحتار

أقول : وما ذكره الشارح من التعليل أصله لصاحب البحر أخذا من قول البزازية في الايمان : قال لها : لا تخرجي من الدار إلا بإذني فإني حلفت بالطلاق ، فخرجت لا يقع لعدم ذكر حلفه بطلاقها ، ويحتمل الحلف بطلاق غيرها فالقول له اه‍ . ومثله في الخانية . وفي هذا الاخذ نظر ، فإن مفهوم كلام البزازية أنه لو أراد الحلف بطلاقها يقع ، لأنه جعل القول له في صرفه إلى طلاق وغيرها ، والمفهوم من تعليل الشارح تبعا للبحر عدم الوقوع أصلا لفقد شرط الإضافة ، مع أنه لو أراد طلاقها تكون الإضافة موجودة ويكون المعنى : فإني حلفت بالطلاق منك أو بطلاقك ، ولا يلزم كون الإضافة صريحة في كلامه لما في البحر لو قال : طالق ، فقيل له من عنيت ؟ فقال امرأتي طلقت امرأته اه‍ . على أنه في القنية قال عازيا إلى البرهان صاحب المحيط : رجل دعته جماعة إلى شرب الخمر فقال إني حلفت بالطلاق أني لا أشرب وكان كاذبا فيه ثم شرب طلقت . وقال صاحب التحفة : لا تطلق ديانة اه‍ . وما في التحفة لا يخالف ما قبله لان المراد طلقت قضاء فقط ، لما مر من أنه لو أخبر بالطلاق كاذبا لا يقع ديانة ، بخلاف الهازل ، فهذا يدل على وقوعه وإن لم يضفه إلى المرأة صريحا ، نعم يمكن حمله على ما إذا لم يقل إني أردت الحلف بطلاق غيرها فلا يخالف ما في البزازية . ويؤيده ما في البحر لو قال : امرأة طالق أو قال طلقت امرأة ثلاثا وقال لم أعن امرأتي يصدق اه‍ . ويفهم منه أنه لو يقل ذلك تطلق امرأته ، لان العادة أن من له امرأة إنما يحلف بطلاقها لا بطلاق غيرها ، فقوله إني حلفت بالطلاق ينصرف إليها ما لم يرد غيرها لأنه يحتمله كلامه ، بخلاف ما لو ذكر اسمها أو اسم أبيها أو أمها أو ولدها فقال : عمرة طالق أو بنت فلان أو بنت فلانة أو أم فلان ، فقد صرحوا بأنها تطلق ، وأنه لو قال : لم أعن امرأتي لا يصدق قضاء إذا كانت امرأته كما وصف كما سيأتي قبيل الكنايات ، وسيذكر قريبا أن من الألفاظ المستعملة : الطلاق يلزمني ، والحرام يلزمني ، وعلي الطلاق ، وعلي الحرام ، فيقع بلا نية للعرف الخ ، فأوقعوا به الطلاق مع أنه ليس فيه إضافة الطلاق إليها صريحا ، فهذا مؤيد لما في القنية ، وظاهره أنه لا يصدق في أنه لم يرد امرأته للعرف ، والله أعلم . قوله : ( وما بمعناها من الصريح ) أي مثل ما سيذكره من نحو : كوني طالقا وأطلقي ويا مطلقة بالتشديد ، وكذا المضارع إذا غلب في الحال مثل أطلقك كما في البحر . قلت : ومنه في عرف زماننا : تكوني طالقا ، ومنه : خذي طلاقك فقالت أخذت ، فقد صحح الوقوع به بلا اشتراط نية كما في الفتح ، وكذا لا يشترط قولها أخذت كما في البحر . وأما ما في البحر من أن منه : شئت طلاقك ، ورضيت طلاقك ، ففيه خلاف . وجزم الزيلعي بأنه لابد فيهما من النية كما ذكره الخير الرملي : أي فيكون كناية لان الصريح لا يحتاج إلى النية . وأما ما في البحر أيضا من أنه منه : وهبت لك طلاقتك وأودعتك طلاقك ورهنتك طلاقك فسيذكر الشارح تصحيح الوقوع به . وأما أنت الطلاق فليس بمعنى المذكورات ، لان المراد بها ما يقع به واحدة رجعية وإن نوى خلافها كما صرح به المصنف ، وأنت الطلاق تصح فيه نية الثلاث كما ذكره عقبة . وأما أنت أطلق من فلانة ، ففي النهر عن الولوالجية أنه كناية . قال : فإن كان جوابا لقولها إن فلان طلق امرأته وقع ولا يدين كما في الخلاصة ، لان دلالة الحال قائم مقام النية ، حتى لو لم تكن قائمة لم يقع إلا بالنية اه‍ فافهم .